الشيخ السبحاني

272

رسائل ومقالات

4 . « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ » يقابلها « لِسَعْيِها راضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ » . « 1 » انظر إلى الانسجام البديع ، والتقابل الواضح بينهما ، والهدف الواحد . والجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة ، إلى : ناضرة ، ومسفرة ، وناعمة ، و : باسرة ، وغبرة ، وخاشعة . أمّا جزاء الصنف الأوّل فهو الرحمة والغفران ، وتحكيه الآيات التالية : « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ، « ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ » ، « فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ » . وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب ، والابتعاد عن الرحمة ، وتحكيه الآيات التالية : « تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » ، « تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » ، « تَصْلى ناراً حامِيَةً » . أفبعد هذا البيان يبقى الشكّ في أنّ المراد من قوله « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » هو انتظار الرحمة ! ! والقائل بالرؤية يتمسك بهذه الآية ، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات ، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية ، لا محاولة الوقوف على مفادها . ويدلّ على ذلك أنّ كثيراً ما يستخدم العرب النظر بالوجوه في انتظار الرحمة أو العذاب : وإليك بعض ما ورد : 1 . وجوه بها ليل الحجاز على الهوى * إلى ملك كهف الخلائق ناظرة 2 . وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح

--> ( 1 ) . الغاشية : 8 - 10 .